في الوقت الذي تعج فيه المنصات الفنية بأسماءٍ متكررة بمدينة العيون ، يطل الفنان والملحن محمد رفاعي، ابن مدينة العيون، برسالة صادقة تلامس وجدان كل من يؤمن بأن الفن ليس شهرة فقط، بل هوية وانتماء ومسؤولية.

رفاعي الذي بصم المشهد الفني المغربي والعربي بأعمال ناجحة أبرزها أغنية “إنتي” للنجم سعد لمجرد، وعدة إبداعات لنجوم مغاربة وعرب، وجد نفسه اليوم يوجه صرخة عتاب أخوي إلى المنظمين والمسؤولين عن التظاهرات الفنية والثقافية بالأقاليم الجنوبية، بعدما لاحظ استمرار إقصاء الفنانين المحليين من المنصات التي تُقام فوق أرضهم.

ابن الصحراء المغربية.. فنان حمل الهوية في صوته

منذ بداياته، لم يكن محمد رفاعي مجرد ملحن يبحث عن الأضواء، بل فنان حمل في قلبه انتماءً أصيلاً لتراب العيون والصحراء المغربية، فكان صوته عنوانًا لفن نابع من الجذور، وإبداعًا يمثل الجنوب في أبهى تجلياته.

ورغم انتشار أعماله داخل المغرب وخارجه، إلا أنه – كما قال في تدوينته الأخيرة – يشعر بمرارة الإقصاء كلما حلت المناسبات الفنية بمدينته، دون أن يجد له مكانًا في برمجتها، وكأن الفنان المحلي لا يُستحق أن يُكرَّم على أرضه.

التهميش.. وجع متكرر يطال أبناء الأقاليم الجنوبية

كلمات الرفاعي لم تكن مجرد شكوى شخصية، بل صرخة باسم جيلٍ كامل من المبدعين الجنوبيين الذين يعانون من التهميش والإقصاء، رغم امتلاكهم للموهبة والحس الفني الرفيع.

إن ما قاله يعكس واقعًا يُحزن كل من يحب هذا الوطن: فالفنانون الذين يحملون اسم الصحراء المغربية على المنابر الوطنية، يجدون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام في مناطقهم الأصلية.

الفن الجنوبي ليس مجاملة.. بل هو واجب ثقافي

كما قال الرفاعي في تدوينته: “تشجيع الفنان ابن المنطقة ليس مجاملة، بل هو واجب ثقافي ورسالة قيمة ودعم لهوية فنية حقيقية تمثل صوت الجنوب وهويته.”

فالفنان المحلي ليس بديلاً ولا خيارًا ثانويًا، بل هو الأصل، هو الذي يُغني من قلب الأرض التي عاش فيها، ويعرف نبضها وثقافتها وتاريخها.

دعوة لإعادة النظر في آليات الانتقاء

الملحن والفنان رفاعي طالب الجهات المسؤولة بـ إعادة النظر في آليات اختيار المشاركين في المهرجانات، وإعطاء الأسبقية للفنانين أبناء المنطقة، لأنهم الأكثر قدرة على تمثيلها بصدق، وليس فقط من يأتون من خارجها لتقديم عروض عابرة.

كلمة أخيرة: الجنوب لا يطلب معروفًا، بل إنصافًا

محمد رفاعي ختم رسالته قائلاً:

 “أنا لا أطلب معروفًا، ولا أبحث عن أضواء مؤقتة، ولكن أطالب بحق مشروع للفنانين أبناء الأقاليم الجنوبية في أخذ مكانهم الطبيعي فوق منصاتهم، وبين جمهورهم الذي ينتظرهم بفخر واعتزاز.”

هي كلمات تختصر كل شيء: كرامة الفنان، عدالة الفرص، والاعتراف بالهوية الفنية الجنوبية.

فإن كنا نريد نهضة فنية حقيقية في المغرب، فلا يمكن أن تتحقق دون أن نسمع صوت الجنوب، ونحتفي بأبنائه الذين يشقّون طريقهم بإبداع وإصرار رغم كل العوائق.